غزة تذكي روح المقاومة لدى الشعوب العربية
>> lundi 29 décembre 2008
كثل من اللحم المتناثر.. لحم بشري ساخن تتصاعد رائحة الشياط الحارقة من ثنياته، منشور بشكل عشوائي على الطرقات و الازقة و تحت انقاض البنايات المنهارة، اشلاء جثث يصعب تحديد هوية اشخاصها، و رؤوس متطايرة هنا و هناك ، و اطراف بشرية مبعثرة بعيدا عن مواقع القصف، و شلالات دماء حارة تنسكب على الامكنة و النواحي، و صراخ الاطفال و زعيق سيارات الاسعاف تمتزج بعويل النساء و دموع اليتاما و الثكالى، و صفير الصواريخ الاسرائيلية و دوي القنابل المختلفة الاحجام و الانواع، و منازل اهلة بالسكان تهوى، و مساجد تدمر.. مشاهد دموية تتكرر كل لحظة، لماساة كبرى تتعرض لها غزة و منذ السبت الماضي ، في صورة قاتمة لواقع الحال ، و هي صورة ستتكرر بلا شك مرات و مرات، طالما ان عوالم الشرق الجديد الذي تدعو اليه امريكا و حليفتها الاستراتيجية اسرائيل و طاقم كبير من الحكام العرب يتزعمهم النظام المصري ، و كذا انظمة السعودية و الاردن و المتخندقين مع ابو مازن و فلول من باقي الانظمة العربية الاخرى ضمن محور التخادل لم تتحقق بعد.
غزة هذه المرة هي الواجهة الاولى، و ابناء غزة يدفعون الان ضريبة هذا المخطط و ذلك بعد فشل تطبيقه انطلاقا من لبنان.
سكان عزة العزل الممنوعين من الادوية و الاكل و ابسط لوازم الحياة ، و الممنوعين من حق اكتساب اسلحة للدفاع عن انفسهم يدفعون ضريبة المقاومة و الممانعة للمخططات الامريكية الصهيونية ، بينما يرفل حكامنا في رغد العيش، و ينزون في قصورهم و سراياهم يراقصون الغانيات، و ينتظرون توجيهات البيت الابيض، المقدس لديهم طبعا، و قد بدوا عاجزين حتى عن عقد مؤتمر عربي على الرغم من انه عديم الفائدة.
ربما ستنتصر اسرائيل و عملائها في المنطقة في هذه الحرب لعدم تكافؤ القدرات، و لكنها في المقابل عملت من حيث لا تدري عل اذكاء روح المقاومة لدى الشعب العربي برمته، و افرزت هوة كبرى ما بين الشعوب العربية و حكامها .. قد تنتصر اسرائيل في الميدان، لكنها لن تجثث روح المقاومة و الصمود ، بل ستزداد فتيلتها اشتعالا.
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire