>> jeudi 14 février 2008
بعد اعتدائه على احد المواطنين
احتجاجات واسعة على تصرفات باشا اليوسفية
ارتفعت بمدينة اليوسفية و بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة درجة التوتر ما بين بعض هيئات المجتمع المدني و باشا المدينة بفعل مجموعة من السلوكات و القرارات اتخدها هذا الأخير كانت موضوع بيانات ووقفات استنكرتها هذه الهيئات و اعتبرتها قرارات تفتقد للتعليل القانوني و لا ترتكز على مسوغات واضحة و تشكل تضييقا على الحريات ، بل اشتكى بعض المواطنين من قيام الباشا بالاعتداء عليهم و سبهم و شتمهم و التهديد باعتقالهم، و هو الأمر الذي خلق موجة من التذمر وسط الساكنة
ففي تصريح خص به الأحداث المغربية، حكى السيد عبد الله جيماد بتفصيل ما اعتبره استفزازات تعرض لها من طرف باشا مدينة اليوسفية، إذ و حسب تصريحه، سبق له أن تقدم لمكتب هذا الأخير يوم 24 يناير الماضي قصد تسليمه طلب ترخيص تعليق لافتة و إشعار باعتصام مجموعة من ساكنة النيور على خلفية محاولة إحدى شركات الاتصالات تثبيت هوائي بإحدى الدور الواقعة بالحي ، إلا أن السيد الباشا واجه بسلوكات لا إنسانية، حيث فوجئ به يصرخ في وجه « واش ما باغيش تحشم، غادي نربيك دابا » و أعقب السيد عبد الله جيماد قائلا، « ثم نادى على احد الموظفين، و طلب منه تسليم الوثائق التي سلمتها له للشرطة و انجاز محضر اعتقال لي، و استأذنته عقب ذلك بالانصراف، إلا انه قام من مقعده و توجه نحوي وهو يصرخ، أنا غادي نربي ليماك، و إذا غادرت منزلك فاني سأعتقلك ، و أخد بتلابيب ثيابي و هو يصيح، غادي نضرب ليماك، وقذفني بعيدا، ثم انقض علي من جديد ملوحا بقبضته، إلا أن الموظف و احد الأعوان حالا بينه وبيني فانتهزتها فرصة لمغادرة مكتبه »
و لم يفت السيد عبد الله جيماد إبداء استغرابه من طبيعة الحقل المعجمي الذي ينتقي منه السيد الباشا كلماته و الذي يتطابق مع اشد الألفاظ تدنيا في المجتمع، و استغرب نرفزته و صراخه القوي، و محاولته الاعتداء عليه بالضرب على الرغم من انه لم يصدر منه ما يبرر قيامه بذلك.
من جهتها ، و في بيان لها أصدرته عقب واقعة الاعتداء، لم تبدي النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط، و التي يشغل السيد عبد الله جيماد عضوية مكتبها، استغرابها من مما وقع ، « فجوهر التصرفات العدائية و المشينة و تجاهل المطالب و رفضه الاستجابة لما يظل قائما، و كذا الخرق السافر لحقوق الإنسان و الميز يظل الخيار المفضل لهذا المسؤول و لو على حساب صحة و أرواح أبناء هذه المنطقة » ووصفت ممارسات الباشا ب« الشاذة » و سلوكاته ب« المتخلفة » معتبرة « أن الاستمرار في الأساليب القديمة من قمع و إذلال للمواطنين المتنافية مع توجهات دولة الحق و القانون ، لن تزيد إلا من إذكاء السخط و التذمر و توفير كل شروط التوتر و الاستياء لدى ساكنة مدينة اليوسفية»
و لم يفت الفرع دعوة « الأحزاب السياسية و المنظمات الحقوقية و النقابية و كل فعاليات المجتمع المدني ، إلى التعجيل بما يلزم من مبادرات لمواجهة مثل هذه التصرفات المشينة لصيانة كرامة و حرية المواطن اليوسفي» و هي الدعوة التي وجدت صدى لها بين مختلف منظمات المجتمع المدني، حيث تم عقد لقاء تنسيقي بينها بحر الأسبوع الجاري تم فيه تسطير برنامج لمواجهة سلوكات الباشا.
هذا وقد تزامنت واقعة الاعتداء على السيد عبد الله جيماد مع إصدار فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لبيان أدان فيه رفض الباشا للترخيص للفرع لإقامة خيمة حقوقية بإحدى الساحات العمومية بهدف نشر ثقافة و حقوق الإنسان بالمدينة، و اعتبر البيان أن باشا المدينة « يأبى مرة أخرى إلا أن يضع نفسه خارج إطار ما يسمى بدولة الحق و القانون .. ضاربا عرض الحائط كل القوانين المنظمة لعمل الجمعيات »
و أشار نفس البيان أن مكتب الجمعية سبق وان تقدم بطلب ترخيص لإقامة خيمة حقوقية من الرابع و العشرين إلى السابع و العشرين من يناير2008 لنشر ثقافة حقوق الإنسان بالمدينة، إلا أن الباشا و حسب البيان نفسه « كان له رأي آخر و اصدر قرار إعدام هذه الخيمة بمراسلة لمكتب الجمعية تحت رقم 13 بتاريخ 07 – 01 – 2008 يخبره فيها بأنه لا يمكنه تلبية الطلب في الوقت الراهن » و اعتبر البيان القرار و الذي وصفه بالجائر بأنه « يدخل في إطار سياسة ممنهجة يمارسها الباشا منذ أن حل بهذه المدينة للتضييق على الحريات العامة و عرقلتها » و أعرب ذات البيان عن إدانته « الشديدة لهذا القرار كونه لا يستند لأية مبررات قانونية أو موضوعية »
و حول الأسباب التي دفعت الباشا لمنع إقامة الخيمة الحقوقية أشار رئيس فرع الجمعية لمغربية لحقوق الإنسان باليوسفية بأنه فوجئ بهذا الأخير ينعت إقامة الخيمة بالسوق، و هو تشبيه، و دائما حسب المصرح، يدل على جهله بطبيعة أداء الخيمة و الأهداف العميقة التي ستساهم في تحقيقها.
من جهته أشار عضو بالسلطة المحلية أن مجموعة من الإجراءات تتخذها هذه الأخيرة تدخل ضمن إطار السلطة التقديرية التي يمنحها المشرع لها، و التي تعطي للسيد الباشا صلاحيات واسعة في هذا المجال، و حول إذا ما كانت هذه السلطة التقديرية تنبني على ضوابط محددة أشار نفس المسؤول أن المشرع لم يقيدها، و أنها تبقى رهينة الأوضاع و الظروف المرتبطة بالمجال العام، مضيفا بان نصوص القانون شيء، و ملائمتها للواقع شيء آخر، و كأن الواقع بمدينة اليوسفية يختلف عن غيره بربوع الوطن، و امتنع نفس المسؤول عن تفسير محاولة الباشا الاعتداء على السيد عبد الله جيماد وان لم يخفي نرفزة الباشا المرتبطة بحالته الصحية.
هذا و يصعب تفسير بعض المواقف التي يتخذها الباشا و التي تتخذ في بعض الأحيان طابعا تناقضيا، إذ سبق له أن منع مجموعة من المنشطين التربويين من استغلال قاعة المركز الثقافي لانجاز نشاط تربوي رغم اعتصامهم بمدخل باشوية اليوسفية، إلا انه و بعد مدة يسيرة من ذلك، رخص لنفس المنشطين باستغلال نفس القاعة و لنفس النشاط، و نفس الأمر لحق فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ منع الفرع من استغلال نفس القاعة، و أنجز الفرع وقفة احتجاجية صاخبة ضد القرار ، لكن الباشا رخص فيما بعد لنفس الجمعية باستغلال نفس القاعة.
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire