حقول و مراعي تنتج الموت للحيوانات و الساكنة بمدينة اليوسفية

>> jeudi 13 décembre 2007











أعادت عملية نفوق 14 بقرة خلال الشهر الجاري بدوار الفواشخ باليوسفية بسبب تناولها لمنتجات تسقى بمياه الصرف الصحي النقاش حول مدى سلامة الاعتماد على هاته المياه لسقي الاغراس و الخضراوات الموسمية، خصوصا و أن اغلبها يتم بيعه بالسوق المحلي و تستهلكه فئة عريضة من المواطنين.



تنتشر و بشكل واضح حقول خضراء على طول مصب شبكة الصرف الصحي بمدينة اليوسفية، و تشكل نشازا بالمقارنة مع الأراضي الجرداء التي تجاورها، حيث تبدو دائمة الخضرة و غير متأثرة لا بالتقلبات المناخية ولا بتغير الفصول، و لا بحالة الجفاف الشبه الدائمة التي تعرفها الأراضي المجاورة لها و التي تتعطش باستمرار لزخات المطر العابرة لتفجر مكنوناتها.. الخضرة اليانعة لهاته الحقول، و المشكلة من حبوب و بقولات و خضر موسمية، تتنوع بتنوع الفصول، حيث تتدرج من بطاطس و فول و بقدنوس الى ذرة و دلاح و بطيخ، فكلأ و برسيم و بقولات .. لكنها تتوحد في نوعية المياه التي تسقى بها، و التي تعتمد على ما تلفظه شبكة الصرف الصحي من مياه عادمة مكونة من فضلات السكان و ما تجود به المنشات الصناعية التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط من مياه ملوثة..الشيء الذي يجعل عملية الاقتراب منها، يشكل مجازفة كبرى و يتطلب قدرة من نوع خاص تمكن المرء من تحمل الرائحة الكريهة التي تزكم النفس، ولسعات البعوض و كافة الحشرات اللاسعة المنتشرة بالأمكنة جراء تخثر مياه الصرف الصحي بالمكان، و بتفادي المراقبة الشبه الدائمة للفلاحين الذين يتوجسون من أي شخص يحاول الاقتراب من هاته الحقول..

و رغم مجاورتها، من إحدى الجهات، لغابة العروك، فان هاته الاخيرة، و بفعل تلوث المياه، عرفت في الآونة الأخيرة انتشار بعض الأمراض التي قضت على اغلب الأشجار بها، و تصارع البعض منها من اجل البقاء في غياب تام لأي تدخل من طرف الجهات الوصية يمكن من استمرارها و تعويض ما أبيد منها.

هذا و يتناوب فلاحو هاته الحقول في الاستفادة من صبيب المياه السخي، و ابتكروا لهذا السبب ترع و ممرات ملتوية تضمن استفادة الكل بشكل متساو ، بينما تحجب سيقان الذرة الغضة و بعض النباتات المتسلقة مختلف الخضر و البقدنوس عن الناظرين و الفضوليين، وقد برع الفلاحون في إخفائها، ولولا عملية نقل مختلف المنتوجات إلى السوق المحلي و التي تتم في بعض الأحيان بشكل مفضوح لما تبين نوعية المزروعات المنتجة بها و لتوهم البعض أنها تنتج فقط المزروعات العلفية كما يحاول البعض، من مستفيدين و مسئولين، إيهام الساكنة..

يتم ذلك و منذ أزيد من 30 سنة، من دون أي تدخل من طرف الجهات الوصية المكلفة بحماية المستهلك من المضار التي من الممكن أن تلحق به من جراء تناول هاته المنتجات، إلا انه في الآونة الأخيرة و بعد نفوق 14 بقرة كانت تتغذى منها، بدأت تطرح أسئلة حول سلامتها، و حول مدى شرعية التغاضي عن مختلف المنتوجات الغذائية التي تنتج بها..

منتجات..أم سموم..

عند تشريحه لجثث الأبقار النافقة، أشار الدكتور يونس الوصبي، طبيب بيطري خاص، بشكل واضح إلى مسؤولية هاته النباتات المسقية من مياه الصرف الصحي في تدمير الجهاز الهضمي للأبقار حيث اكد « أن الأعراض المرضية المسببة للوفاة تنحصر في الجهاز الهضمي مما يقوي من فرضية أن أسباب نفوق البقرات ترتبط بطبيعة الأكل الذي تتناوله و المشكل في جزء كبير منه من النباتات التي تسقى بمياه الصرفي الصحي و التي ترعى بها مختلف القطعان المملوكة من طرف ساكنة الدوار..»، و أشار إلى أن الأمر يتعلق بمرض الانتيروتوكسيما، وهو مرض يؤدي إلى تغير لون الكبد وتفتته، والى احمرار حاد بالأمعاء..

إلا أن الكثير من الملاحظين أشاروا إلى احتمال تسمم هاته المياه بمواد جديدة ملوثة بدأت تهيمن على مجاري المياه بعد انطلاق الأشغال بمعمل تنشيف الفوسفاط، مستدلين بكون الفلاحين كانوا يعتمدون عليها منذ أزيد من 30 سنة من دون أن تأثر على سلامة الأبقار بشكل واضح، و أكدوا أن تحليل نباتات هاته الحقول ستبرهن بشكل واضح هاته الفرضية..

مصدر علمي متخصص طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع، أشار انه إذا ما تبين بالفعل أن أسباب نفوق الأبقار نتجت عن رعيها بهذه الحقول فان صحة المواطن اليوسفي أصبحت في خطر، حيث أن عددا من الخضراوات و البقول التي تنتج بهاته الضيعات تباع في السوق المحلي لمدينة اليوسفية، كما أن لحوم الأبقار و الأغنام التي ترعى بها ستحتوي لا محالة على مكروبات ستضر بالمواطنين حين يتناولونها، و أشار إلى أن العديد من الدراسات العلمية جزمت بشكل نهائي أن الحيوانات التي ترعى على نباتات ملوثة تنقل بعض الأمراض إلى الإنسان عند تناوله لحليبها أو لحمها، و منها السالمونيلا والشيجيلا والحمى الفحمية والسل والبروسيلا.

و أكدت الدراسات أن الميكروبات المتوفرة بهاته النباتات « تسبب تحللا للمكونات الغذائية الأساسية في اللحوم، حيث تستهلك البكتيريا جزءا كبيرا من المواد الذهنية والسكرية والبروتينية فتقل إلى حد كبير القيمة الغذائية، علاوة على أن معظم هذه الميكروبات تفرز سموما تقاوم درجة حرارة الطهى وتسبب للمستهلك أمراضا كثيرة ابسطها الصداع والخمول والفشل الكلوى وأمراض الكبد »

من جهة أخرى، تؤكد الأبحاث العلمية أن مياه الصرف الصحي تحتوي « على كمية من الكائنات الدقيقة ويمكن ذكر بعضها:
- بويضات حيوانات الـ
Ascorides والـ Tenias.
- بكتيريات مثل التيفوئيد والباراتيفوئيد والسل والديزنتاريا والكوليرا وغيرها.
- فطريات مثل
Condida albicom وغيره.
- فيروسيات مختلفة مثل الكباد الحموي وشلل الأطفال وغيرهما.

هذا وقد عاينت الأحداث المغربية انتشار مشاتل لتربية النحل و توفير العسل بجوار هاته المراعي ، وهو ما سيؤثر لا محالة على جودتها..

و في انتظار تدخل الجهات الوصية و إرسال عينات مستخلصة من جثث الأبقار إلى مختبر متخصص، و دراسة نسبة التلوث بالمراعي، تستمر عملية الإنتاج ، في صمت مريب من طرف الجهات الوصية.

نشر بالأحداث المغربية

0 commentaires:

وضعية العدالة باليوسفية .المغرب


About This Blog

حكاية حماري

ك

ejournalisme, session Agadir

  © Blogger template Joy by Ourblogtemplates.com 2008

Back to TOP