>> dimanche 28 octobre 2007


عكسته الطوابير المحتشدة للحصول على قفة رمضان و حشود مسيرات مواجهة الغلاء

اتساع دائرة الفقر و الحرمان بمدينة اليوسفية



عكس كل من الإقبال الشديد على الاستفادة من عملية توزيع قفة رمضان بمدينة اليوسفية و المناطق المجاورة لها، و الاحتجاجات التي عبرت عنها فئات عريضة من الساكنة لم تتمكن من الحصول على حصتها ، و المشاركة المكثفة و المتعددة في المسيرات التي جابت أهم شوارع المدينة للتنديد بالزيادة الأخيرة في الأسعار مدى الخصاص الكبير الذي أصبحت تعاني منه شريحة كبيرة من المواطنين، والى اتساع رقعة الفقر و بشكل مخيف في الآونة الأخيرة،على الرغم من أن المدينة تعد إحدى أهم المدن المنجمية على الصعيد الوطني.

2475 قفة تتضمن بعض المواد الأساسية، و تقارب تكلفة الواحدة منها 100 درهم، منها 1200 قفة وزعت بمدينة اليوسفية و بقيادة الكنتور المتاخمة لها هي مجموع ما قدمته مديرية الاستغلالات المنجمية بالكنتور من مساعدات عينية للفئات المحرومة خلال شهر رمضان، يضاف إلى ذلك توزيع 850محفظة تتضمن المقررات و الدفاتر و الأدوات المدرسية المتعلقة بالمستوى الأول ابتدائي.

كما قامت بعض جمعيات الآباء و خاصة بثانوية كشكاط و الثانوية الإعدادية علال الفاسي بتوفير بعض اللوازم المدرسية للتلاميذ المعوزين ، و هي مساهمات محدودة بالمقارنة مع الحاجيات ووفرة الطلبات و لافتقار هاته الجمعيات للسيولة المالية اللازمة التي تمكنها من سد كل الخصاص في غياب دعم من المحسنين أو الآباء ذوي الدخل الجيد أو المجالس المنتخبة..

و إذا كانت مديرية الاستغلالات المنجمية قد دأبت على إنجاز هذا الدعم، خاصة في السنوات الأخيرة، إبان كل دخول مدرسي، أو خلال شهر رمضان، فان مؤسسات أخرى مهمة تشتغل بالمدينة و ترتبط مداخيلها و أنشطتها بطبيعة النشاط المنجمي و ما يوفره من سيولة مالية و خدمات و قطاعات موازية تفتقد للحس المواطناتي و لا تعير للجانب الاجتماعي التكافلي أي اهتمام و تغيب بالكامل الأنشطة الاجتماعية من برامجها مكتفية بالاستغلال الشره للمجال و باستنفاذه.

طوابير المهانة..

إلا أن تأخير عملية التوزيع إلى حين قرب إطلالة العيد أثارت الكثير من التساؤلات حول أسباب ذلك، و ارجع مسؤول محلي الأمر إلى كون عملية التوزيع، في حد ذاتها أصبحت تشكل هاجسا امنيا و تتطلب إجراءات مشددة من طرف السلطات المحلية التي أصبحت تتكلف بها منذ أربع سنوات، لذا ترددت هاته الأخيرة في القيام بها هذه السنة و قامت بإرجاء موعدها مرتين ، ولم تقم بذلك إلا مضطرة، و مرد ذلك ودائما حسب نفس المصدر ، إلى احتمال وقوع سلسلة من الاحتجاجات للأسر التي لم تتمكن من الاستفادة هذه السنة لوفرة العدد..

إلا أن واقع الحال و شهادات العديد من المحتاجين اثبت أن أسباب التأخير ارتبطت بالتلاعبات التي وقعت أثناء حصر لائحة المستفيدين، إذ عمد بعض المقدمين خاصة العاملين منهم بالمقاطعة الحضرية الثالثة إلى إجبار المحتاجين على دفع رشاوى مقابل استفادتهم من قفة هذا العام، و أكد العديد من المحتاجين أن بعض المقدمين بهاته المقاطعة قاموا بفرض مبالغ مالية تتراوح ما بين 20 إلى 30 درهما على المستفيدين، مما خلق جوا مشحونا خلال عملية التوزيع و علت حناجر بعض المقصيين تندد بذلك.. و ابرز بعض المحتاجين، للأحداث المغربية التي تتبعت جميع اطوار العملية، نسخا من وصولات سابقة تؤكد استفادتهم من هاته العملية مؤكدين أن إقصائهم هاته السنة مرتبط بعدم قدرتهم على توفير قيمة الرشوة التي فرضت عليهم..

و يذكر أن هاته السلوكات لم تنتشر إلا بعد تسلم السلطة المحلية عملية الإشراف على التوزيع، و هو أمر بامكان مديرية الاستغلالات المنجمية تفاديه بالنظر إلى القدرة المادية و البشرية و اللوجستيكية التي تتوفر عليها والتي تمكنها من القيام بهاته العملية دون الحاجة إلى السلطة المحلية التي تكتفي من خلال ممارسة بعض نماذجها الفاسدة بإفراغ هاته العملية من مدلولاتها التضامنية و تحولها إلى وسيلة كسب و لو على حساب المعدمين من فقراء و محتاجين و معاقين..

و أشار احد المسؤولين أن يوم التوزيع أصبح يشكل رهبة للمسؤولين بسبب تزايد طلبات الاستفادة و لتوافد جحافل كبرى من المحتاجين و الفقراء و التي أصبحت تحج إلى المكان المخصص للتوزيع ساعات قبل بدئ العملية، و تنتظم في طوابير تضم عددا يتجاوز بكثير الكمية المعدة للتوزيع، الشيء الذي يدفع المستفيدين إلى التدافع و التنابز و الصراخ ثم الاستجداء و البكاء و النحيب في محاولة يائسة لضمان حقهم في القفة مع ما يرافق ذلك من تدخلات عنيفة من بعض رجال الأمن و القوات العمومية مما يؤدي إلى إفراغ العملية من طابعها الاحساني و تعقيدها بإجراءات تعمق الإحساس بالحرمان و الدونية..

و كان هلع المشرفين على التوزيع قد اشتد في عملية هاته السنة عندما أصيب احد المحتاجين باختناق حاد نتيجة الزحام، و تم إسعافه بوسائل بدائية في غياب تام للمسعفين المفترض تواجدهم بالمكان و تأخر سيارة الإسعاف و التي حضرت، كعوائدها ، بعد ساعة و نصف ، و لم يستطع المسكين تجاوز محنته الا بعد إجباره على الإفطار و شرب كميات وافرة من المياه.

من جهة أخرى لم تستسغ بعض الأسر المحتاجة الوقوف في طوابير للحصول على مساعدات لا توفر إلا بعضا من قوت لا يطفا لظى الجوع، و اعتبروها في تصريحات مختلفة طوابير للذل و المهانة، تفضح فقرهم و تنشره على العيان، و تحول اصطفافهم في الطوابير إلى تنذر وسط الأحياء الشعبية.

فقر.. بحجم مدينة

لقد أشرت الطوابير المتعددة على حجم اتساع رقعة الفقر بالمدينة، و ابتلاعه لفئات جديدة لم تستطع مسايرة الإيقاع المرتفع للأسعار، إما لانعدام مجالات التشغيل بالمدينة او لغياب أي تشجيع للمبادرة الذاتية مما أدى إلى ارتفاع نسبة المعدمين الذين لا يتوفرون على دخل و لو محدود يقيهم مهانة تلقي المعونات، و تضم الجحافل الفقيرة بالمدينة فئات متنوعة و متباينة، منها ما يمكن إدراجه تحت عتبة الفقر، و منها ما يتجاوزه بقليل، و تتشكل أساسا من المعوزين من شحاذين و متسولين و منعدمي الدخل، و العاجزين عن العمل، و مرضى لم يستطيعوا توفير المال اللازم للعلاج فتحولوا إلى معاقين بفعل الخصاص ، و عاهرات دمر الزمن زينتهن و خطفت صبيات المدارس زبنائهن، و ربات بيوت أفقدتهن مؤسسات القروض الصغرى كرامتهن و سلبتهن أموالهن و كثيرا من شرفهن، و مطلقات دمرت الحاجة أسرهن، و أصحاب الحرف الصغيرة التي افقدها النمو التكنولوجي بريقها فبار ما تنتجه، و الكثير من الموظفين الذين سرقت الابناك و مؤسسات الائتمان رواتبهم، و متقاعدين برواتب هزيلة ، و تجار كسدت سلعهم و فقدوا زبائنهم بعد رحيل اغلب عمال الفوسفاط عن المدينة بفعل اعتماد هذا القطاع على الاستخراج المكشوف الذي يعتمد على المكننة و إجهاز مديرية الضرائب على جزء كبير من دخلهم، و عاطلين عن العمل من حملة الشواهد الذين شربت رطوبة أرضية واجهات المؤسسات العمومية أجسادهم من فرط الاعتصام و الاحتجاج بدون جدوى ، و الكثير ممن يصعب تصنيفهم في فئة محددة، إلى حد أن الفقر بمدينة اليوسفية أصبح ظاهرة عامة و لم يعد حكرا على فئة محددة، الكل يعرب عن تذمره من الحاجة و قلة اليد..

من جهة أخرى بدا واضحا من خلال تعدد المسيرات المنددة بالغلاء و التي بلغ عددها ثلاث مسيرات في شهر واحد حجم المعاناة التي أصبح يكابدها المواطن بهذه المدينة من اجل الحصول على ما يطفئ رمقه، حيث ندد العديد من المواطنين خلالها ما اعتبروه بالتفقير الممنهج لساكنتها، و ضمت المسيرات وجوها عديدة كانت تنكفئ عن التظاهر و الصراخ بالشارع..

تفقير مدينة

يؤكد محمد ز، باحث اجتماعي بمدينة اليوسفية في جواب له للأحداث المغربية عن سؤال حول طبيعة الفقر المتواجد بالمدينة « أن الفقر بهذه المدينة لم يعد يرتبط بتدني المستوى المعيشي للساكنة فقط أو بهزالة الراتب و محدودية الدخل و إنما يتعدى ذلك إلى مختلف المجالات المرتبطة بالمواطن، فعندما لا يجد هذا الأخير سريرا لتلقي العلاج و يضطر لحشر نفسه في سيارات رديئة تابعة للمجلس البلدي لكي يبلغ مدينة اسفي أو مراكش للعلاج يعرف جيدا معنى الفقر، و عندما يضطر معطل بهذه المدينة إلى الترحال عبر العديد من المدن بحثا عن الشغل يعرف جيدا قيمة الفقر الموجود في مدينته، و عندما يتم الزج بمواطنين في السجن بتهمة إهانة موظفين عموميين و يتم التغاضي عن احدهم قام بتمزيق بذلة شرطي بالمحكمة الابتدائية لارشائه المسؤولين يعرف الفقراء معنى الحاجة..» مردفا أن مجريا ت الحياة العامة بمدينة اليوسفية تؤشر على تعميق فقر الفقراء » بينما يشير عبد الرحيم ، حقوقي ، أن الهم الأساسي لأعضاء المجتمع المدني الجاد لم يعد يقتصر على مواجهة آفة الفقر بها و إنما تعداه لمواجهة التفقير الممنهج الذي تنهجه جهات عديدة بالمدينة، مشيرا إلى تغاضي المسؤولين على الصعيد المركزي عن إفشال السلطة المحلية للمبادرة الوطنية للتنمية ( كنموذج ) سواء عن طريق خلق جمعيات وهمية لتوزيع حصص الدعم و نهبها أو عن طريق خلق مشاريع عديمة الفائدة و إنجاز أخرى بدون دراسة عملية كتوسيع دار الأطفال التي توقفت لتسرع المسؤولين و لغياب الدراسة دليل على أن المدينة يراد لها قسرا أن تتجانس مع الفقر.. و اختتم قوله بان الفقر بالمدينة هو قدرها و عقاب لها باعتبارها مدينة منجمية شهدت اشد الاضرابات

نشر بالاحداث المغربية بتاريخ : الجمعة 26 اكتوبر 2007.


0 commentaires:

وضعية العدالة باليوسفية .المغرب


About This Blog

حكاية حماري

ك

ejournalisme, session Agadir

  © Blogger template Joy by Ourblogtemplates.com 2008

Back to TOP